ربط الفلك بالكعبة المشرفة

مثل البيت وسط المسجد الحرام، والمسجد وسط الحرم، والحرم وسط الحجاز، والحجاز وسط بلدان الإسلام، كمثل الأرض وسط كرة الهواء، وكرة الهواء في وسط كرة القمر، وفلك القمر في وسط الأفلاك؛ ومثل المصلين من الآفاق المتوجهن نحوالبيت كمثل الكواكب في الأفلاك ومطارح شعاعاتها نحومركز الأرض .ومثل دوران الأفلاك بكواكبها حول الأرض كمثل دوران الطائفين حول البيت، ومثل اختلاف أدوارها حول الأرض كمثل اختلاف أشواط الطائفين حول البيت، وذلك أنا نرى الطائفين حول البيت منهم من يمشي الهوينا ومنهم من يستعجل، ومنهم من يستعجل، ومنهم من يهرول، ومنهم من يسعى، فتختلف بحسب ذلك أشواطهم، وكلُّ هم متوجهون في طوافهم نحوا واحدا وقصدا واحدا .ولكن إذا بلغ الماشي الركن العراقي، فقد بلغ المستعجل الركن الشامي، والمهرول الركن اليماني، والساعي الحجر الأسود .فبهذا السبب، إذا طاف الماشي شوطا واحدا، فقد
طاف الساعي أشواطا، فهؤلاء الطائفون، وإن اختلفت أشواطهم من أجل سرعة حركتهم وإبطائها، فليس قصدهم إلا قصد واحد إلى جهة واحدة، فهكذا حكم الأفلاك وكواكبها في دورنها حول الأرض .وكما أن الطائفين حول البيت يبتدئون من عند باب البيت، ويجتمعون عنده سبعة أشواطٍ يدورون حول البيت، فهكذا يقال إن الكواكب كلها ابتدأت تحركاتها من موازاة أول دقيقة من برج الحمل الذي كأنه باب الفلك، ثم دارت حول الأرض، ثم اختلفت موازاتها بعد ذلك في درجات البروج، بحسب سرعتها وإبطائها كما قيل .وإذا اجتمعت هذه كلها بعد دوراتٍ كثيرةٍ في موازاة تلك الدقيقة التي ابتدأت منها، قامت القومة الكبرى واستأنفت الدور.

المصدر : من رسائل اخوان الصفا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *