أسماء تجلب الحظ و السعد ..

عندما نبحث عن هذا الأمر المهم و للتوصل إلى نتيجة مرضية و منطقية لا بد لنا  الأخذ بالدلائل و القرائن الواضحة التي تثبت أو تنفي إرتباط إسم الشخص بنجاحه أو فشله و ما يهيأ له من مقدرات مثل مال أو جاه أو علم أو … وهو ما يسمى بالحظ .

نحن نعلم أننا لم نختر الإسم الذي ينادينا فيه الآخرين حيث أنه تم اختياره من قبل الأهل أو ولي الأمر وقد أطلق علينا هذا الإسم أيام طويلة و سنين طوال فهل تأثرنا بطاقة الإسم و طاقة الأحرف و كانت هي السبب بنجاحنا أو تطورنا أو كانت السبب بالفشل و الإحباط ؟؟

لنشرع  بالبحث ..

  • من القرآن الكريم قوله تعالى :

يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا

في هذه الأية المباركة فيها بشرى لسيدنا زكريا بغلام سماه الله سبحانه باسم فريد لم يسمى من قبل وهو اسم يحيى عليه السلام ( يوحنا المعمدان ) هنا سؤال لماذا سمي بهذا الإسم و خصه الله تعالى به ؟

و قوله تعالى :

إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ

إذن لدينا اسمين لنبيين كريمين سماهم الله سبحانه بهذه الأسماء المباركة وهما من الأنبياء و الرسل و أسما البشر و خليفة الله في أرضه .

نعلم أن سيدنا عيسى تكلم بالمهد و رسولا وهو بالعقد الرابع من عمره و كان يحي الميت و يبرئ الأكمه و الأبرص و يشفي المرضى بإذن الله ..

فهل كان يفعل ذلك و تظهر الكرامات و القدر على يديه لأن اسمه عيسى أم لأنه نبي و رسول الله ..

فكم شخص نعرفه  اسمه عيسى و هو مثال للنجاح و التقدم و أشخاص يسمون بهذا الإسم و هم مثال للفشل و قلة الأخلاق و المرض قد لا يفارقه .

كم شخص اسمه يحيى نعرفه هو قمة بالنجاح و التقدم و آخر قمة بالفشل و الكسل .

هناك من يلجأ إلى الإشتقاق اللفظي و يشقق الإسم و يقسمه حتى يطلق صفة على من ينادى بهذا الإسم و وصلت الجرأة بالبعض إلى تحديد عمر الأشخاص و متى تحين وفاته عن طريق تشقيق الإسم و تفكيك الأحرف نعوذ بالله من ذلك و ممن يدعيه .

مثلا : اسم عيسى صاحبه يكون في عي ( أول حرفين من الاسم)  و فشل فهل هذا الكلام يمس الحقيقة أو يقاربها و هناك مصاديق لأشخاص هم قمة بالنشاط و النجاح كما يوجد العكس  !!!

إذا من يقول أن كل من اسمه عيسى سيكون بعي و تعب فقد نقض فعل الله سبحانه و اتهم القرآن المجيد بقول كلام غير حقيقي و جل الله عن ذلك ..

فنبي الله عيسى وجيه في الدنيا و الآخرة ..

قد يقول أحدهم أن هذا نبي و لا ينطبق عليه ما ينطبق على غيره نقول له نأخذ عينه من عشرة أشخاص اسمهم عيسى في حياتنا و نرى كيف حالهم هل كلهم بنفس الحالة من السعادة و الشقاوة و الفقر و الغنى بسبب الإسم ؟؟

حتما الأمر الواقعي غير ذلك سيكونون  مختلفين بالحالة و بالمال و الجاه و بالعلم و بكل شيء .

إذا الإشتقاق اللفظي للأسماء لا يحتم بأن يكون الشخص سعيد أو شقي من مجرد اسمه فلو كان الأمر كذلك كنا اخترنا أسماء فيها سعادة و نجاح و كسب مال و جاه و علم دون أن نتعب أو نجتهد او نطلب علم وكان يكفي أن نمسي أنفسنا بتلك الأسماء التي تطمن كل ذلك دون عمل أو عناء !! .

هناك من يقول بأن الأسماء التي فيها حروف مثل حرف  نون  مثلا ضعيفة و غير ناجحة واسم غير مرغوب فيخرج لدينا اسمين هما هارون النبي و قارون اللعين . فهارون ساد و قارون باد وبذلك يكون نقض لهذا الفرض .

  • في الحديث الشريف

 عن الرسول الأكرم (ص) : سموا أولادكم أسماء الأنبياء .

عن الامام الباقر (ع) : أصدق الأسماء ما سمي بالعبودية و خيرها أسماء الأنبياء .

و قد وردت أخبار عديدة أن الرسول (ص) قد غير أسماء الكثير من الأشخاص إلى أسماء لها آثر طيب و فيها تجنب لسخط الله ..

مثل شخص كان يدعى زيد الخيل سماه زيد الخير

 شخص كان يسمى قليلا فسماه كثير

و آخر اسمه أسود سماه أبيض

سائب سماه عبد الله

حباب سماه عبد الله

انثى سماها زينب بدل من اسم برة

هناك الكثير من الأسماء الأخرى التي غيرها الرسول الأكرم و هذا ما يدل على أن للإسم طاقة و للحروف طاقة لكن ليس هو السبب في نجاح الشخص أو فشله أو غناه أو فقره أو علمه أو جهله ..

نطق الإسم يعطي طاقة و صفات قد تدل على طبع الشخص بنسبة معينه ولكن لا يكون الإسم هو سبب الشقاء و السعادة بل سبب ليكون مصدر لطاقة إيجابية يحصل عليها الشخص عند سماعه لاسمه الذي قد يكون اسم لشخص هو يحبه أو شخص مثال للنجاح و التفوق و هناك حديث وارد عن الرسول الأكرم يحثنا على أن ننادي إخواننا بأحب الأسماء التي يرغبون أن نناديهم فيها .

إن أكبر دليل و برهان على أن ليس الإسم هو من يرسم حياتك و مستقبلك هو اختلاف حالات الأشخاص و تفاوت درجاتهم مع أنه يطلق عليهم نفس الإسم .

فليس كل شخص اسمه صالح كان غني أو فقير أو ذو أخلاق حسنة أو أخلاق سيئية .

هناك دراسات في علم النفس تؤكد ارتباط الشخص باسمه و تأثره به و لكن لا يعني ذلك أن اسمك هو سبب نجاحك أو فشلك ..

الحظ

قوله تعالى :

وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ

إن هذه الأية المباركة من الذكر الحكيم تدل على نيل الحظ العظيم و الثناء من الله تعالى على صاحب هذا المقام الذي لن يناله أحد غيره و هو مقام الصبر فما هو الحظ الذي ذكره الله في كتابه المجيد ؟؟

عن أبي عبد الله ع ( وما يلقاها ) أي وما يلقّى هذه الخصلة المذكورة ولا يؤتاها { إلا ذو حظ عظيم } أي ذو نصيب وافر من الرأي والعقل. وقيل: إلا ذو نصيب عظيم من الثواب والخير وقيل: الحظ العظيم الجنة عن قتادة وما يلقّاها إلا من وجبت له الجنة . تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي .

إذا الحظ هنا ليس هو مال أو جاه أو أشياء من هذا القبيل ..إنه العقل أو الجنه في موضع آخر

أما من ينسب الحظ للمال أو الجاه كما وصفت الناس قارون في قوله تعالى :

فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ .

فكان وصفهم لصاحب المال و الكنوز بأنه ذو حظ عظيم لكن الحقيقة غير ذلك لأن نهاية قارون كانت الهلاك .

  • في طور البحث  نجد أن هناك أشخاص غيرت أسماءها فتغيرت حياتها ربما للأفضل فما هو سر ذلك ؟؟

السر أن الشخص نفسه قد تغير فأصبح أكثر نشاط و اجتهاد فزاد تحصيله و ماله و علمه و تحسنت علاقته مع المحيطين لأنه غير نفسه للأفضل

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ

يجب عليك أن تحب اسمك و تحب من حولك و تحب عملك و تجتهد و تبذل ما بوسعك حتى تحصل على ما تريد برضا الله سبحانه ..

السر هو المحبة وليست المحبة غير الله ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *